السيد محمد تقي المدرسي

65

على طريق الحضارة

إنّ الله عزّ وجلّ إنما أعطى السمع والبصر والأفئدة للناس لكي يستفيدوا بها من تجارب الآخرين ، ثم يتحرّكون على ضوئها ، وفي هذا المجال يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله : « السعيد من وعظ بغيره » « 1 » . ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « العاقل من اتعظ بغيره » « 2 » . ويقول عليه السّلام أيضاً : « وفي التجارب علم مستأنف ، والاعتبار يقود إلى الرشاد » « 3 » . وهكذا فإنّ الله تبارك وتعالى قد منحنا السمع لنسمع به ما ينفعنا ، والبصر لكي نرى به ما فيه عبرة وموعظة لنا ، والقلب لكي ندرك ونتعقّل به ، أمّا إذا لم ننتفع من هذه الجوارح فإنّ الله سبحانه سيسلب هذه النعم من عبده دون أن يكون هناك أحد قادر على استرجاعها ، واستردادها منه تعالى - ، وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في قوله : مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( الأنعام / 46 ) . * الظالم . . والعذاب ويستأنف السياق القرآني الكريم فيعرّج إلى الحديث عن استحقاق الإنسان الظالم لنفسه ولغيره للعذاب ، فيقول :

--> ( 1 ) - ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3602 ؛ عن أمالي الصدوق ، ج 1 ، ص 395 . ( 2 ) - ميزان الحكمة ، ج 4 ، ص 3602 ؛ عن غرر الحكم ، ص 1284 . ( 3 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 22 .